سلايدر شو

header ads

تحليل قصيدة أبو البقاء الرندي

تحليل قصيدة أبو البقاء الرندي :

تحليل قصيدة أبو البقاء الرندي



ألف أبو البقاء الرندي قصيدته بكاء على سقوط بلده واستنصارا للممالك الإسلامية على العدوة الإفريقية وخصوصا الدولة المرينية عندما أخذ ملك غرناطة يتنازل عن مدن وقلاع لتاج قشتالة

سياق القصيدة التاريخي


عاصر أبو البقاء الرندي سقوط معظم المدن الأندلسية المهمة مثل قادس وقرطبة وإشبيلية وغيرها في يد الملوك الكاثوليكيين: ألفونسو الثامن ملك قشتالة وحفيده فرناندو الثالث وسانشو السابع ملك نبرة وبيدرو الثاني ملك أرغون. سقطت معظم المدن الكبيرة في الأندلس في قرن واحد.

مضمون


قصيدة رثاء الأندلس هي قصيدة نونية، فتقريبا كل بيت ينتهي بالنون، والبيت المفتتح

لِكُلِ شَيءٍ إِذَا ما تَمَّ نُقْصانُ

يقتبس من البيت المفتتح لنونية لأبي الفتح البستي الشهيرة:

زِيادَةُ المَرْءِ في دُنِياهُ نُقْصانُ


القصيدة حافلة بالتلميح إلى شخصيات ورموز ضاربين في أعماق الثقافة العربية والشرقية، فتذكر في القصيدة قبائل عربية عريقة مثل عاد وشداد وقحطان وشخصيات تاريخية شبه أسطورية مثل ساسان وقارون وسيف بن ذي يزن ودارا وسليمان ويسأل: "أينهم الآن؟"

ثم يصف المدن الساقطة واحدة بواحدة، ويستعمل رموزا دينية تجسيدا لتهديد الغزاة الكاثوليكيين، فيذكر المنابر والمحاريب التي "تبكي" أمام "نواقيس وصلبان" في المساجد التي حوّلت إلى كنائس.

نص

قصيدة أبو البقاء الرندي في رثاء الأندلس

لـكــل شـــيء إذا مـــا تـــم نـقـصـان ** فــلا يـغـر بـطـيـب الـعـيـش إنـســان
هــي الأمـــور كـمــا شاهـدتـهـا دولٌ ** مـــن ســـرَّهُ زمـــنٌ سـاءتــه أزمـــانُ
وهــذه الــدار لا تبـقـي عـلـى أحـــد ** ولا يــدوم عـلـى حـــال لـهــا شـــانُ
يـمـزق الـدهـر حتـمًـا كـــل سـابـغـةٍ ** إذا نــبـــت مـشـرفـيــات وخــرصـــان
وينتـضـي كــل سـيـف للـفـنـاء ولـــو ** كـان ابـن ذي يــزن والغـمـد غـمـدان
أيـن الملـوك ذوو التيجـان مــن يـمـنٍ ** وأيــــن مـنـهــم أكـالــيــلٌ وتـيــجــانُ
وأيــن مــا شـــاده شـــدَّادُ فـــي إرمٍ ** وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ
وأيــن مــا حــازه قــارون مــن ذهــب ** وأيــــن عــــادٌ وشـــــدادٌ وقـحــطــانُ
أتــى عـلـى الـكـل أمــر لا مــرد لـــه ** حتـى قضـوا فكـأن الـقـوم مــا كـانـوا
وصـار مـا كـان مـن مُلـك ومـن مَـلـك ** كما حكى عن خيال الطيـفِ وسنـانُ
دار الــزمـــان عــلـــى دارا وقــاتــلــه ** وأمَّ كـــســـرى فـــمـــا آواه إيــــــوانُ
كأنما الصعـب لـم يسهـل لـه سبـبُ ** يـومًــا ولا مَـلــك الـدنـيــا سـلـيـمـان
فـجـائــع الــدهـــر أنـــــواع مـنــوعــة ** ولــلــزمــان مـــســــرات وأحـــــــزانُ
ولـلــحــوادث ســـلـــوان يـسـهـلـهــا ** ومــا لـمـا حــل بـالإســلام سـلــوانُ
دهــى الـجـزيـرة أمـــرٌ لا عـــزاء لـــه ** هـــوى لـــه أحــــدٌ وانــهــد نــهــلانُ
أصابهـا العيـنُ فـي الإسـلام فارتـزأتْ ** حـتـى خـلـت مـنـه أقـطــارٌ وبـلــدانُ
فاسـأل بلنسيـةَ مـا شــأنُ مرسـيـةٍ ** وأيــــن شـاطـبــةٌ أمْ أيـــــن جــيَّـــانُ
وأيـــن قـرطـبــةٌ دارُ الـعـلــوم فــكــم ** مـن عالـمٍ قـد سمـا فيهـا لـه شــانُ
وأيـن حـمـصُ ومــا تحـويـه مــن نــزهٍ ** ونـهـرهـا الــعــذب فــيــاض ومــــلآنُ
قـواعــدٌ كـــنَّ أركـــانَ الــبــلاد فــمــا ** عسـى البقـاء إذا لــم تبـقـى أركــان
تبكـي الحنيفيـةَ البيضـاءَ مـن أســفٍ ** كـمـا بـكـى لـفـراق الإلــف هـيـمـانُ
حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما ** فــيــهــنَّ إلا نــواقــيــسٌ وصــلــبــانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهـي جامـدةٌ ** حتـى المنابـرُ تـرثـي وهــي عـيـدانُ
يـا غافـلاً ولــه فــي الـدهـرِ موعـظـةٌ ** إن كنـت فـي سِنَـةٍ فالدهـر يقـظـانُ
ومـاشـيًــا مــرحًــا يـلـهـيـه مـوطـنــهُ ** أبـعـد حـمــصٍ تَـغــرُّ الـمــرءَ أوطـــانُ
تـلـك المصيـبـةُ أنْـسَـتْ مــا تقدَّمـهـا ** ومـا لـهـا مــع طــولَ الـدهـرِ نسـيـانُ
يــا راكبـيـن عـتـاقَ الـخـيـلِ ضـامــرةً ** كأنـهـا فــي مـجـال السـبـقِ عقـبـانُ
وحاملـيـن سـيــوفَ الـهـنـدِ مـرهـقـةُ ** كـأنـهـا فـــي ظـــلام الـنـقـع نــيــرانُ
وراتـعـيـن وراء الـبـحــر فــــي دعــــةٍ ** لــهــم بـأوطـانـهـم عــــزٌّ وسـلـطــانُ
أعـنـدكـم نـبــأ مـــن أهـــل أنـدلــسٍ ** فـقـد ســرى بحـديـثِ الـقـومِ ركـبـانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهـم ** قتـلـى وأســرى فـمـا يهـتـز إنـسـان
لمـاذا التقاطـع فـي الإسـلام بينـكـمُ ** وأنــتـــمْ يـــــا عـــبـــاد الله إخــــــوانُ
ألا نــفــوسٌ أبــيَّـــاتٌ لــهـــا هــمـــمٌ ** أمــا عـلــى الـخـيـرِ أنـصــارٌ وأعـــوانُ
يــا مـــن لـذلــةِ قـــومٍ بـعــدَ عـزِّهُــمُ ** أحــــال حـالـهــمْ جـــــورُ وطـغــيــانُ
بالأمـس كانـوا ملوكًـا فــي منازلـهـم ** واليـومَ هـم فـي بـلاد الـضـدِّ عـبـدانُ
فـلـو تـراهـم حـيـارى لا دلـيـل لـهــمْ ** علـيـهـمُ مـــن ثـيــابِ الـــذلِ ألــــوانُ
ولـــو رأيـــتَ بـكـاهُـم عـنــدَ بيـعـهـمُ ** لـهـالـكَ الأمـــرُ واستـهـوتـكَ أحـــزانُ
يـــا ربَّ أمٍّ وطــفــلٍ حــيــلَ بيـنـهـمـا ** كـــمــــا تــــفــــرقَ أرواحٌ وأبــــــــدانُ
وطـفـلـةٍ مـثــل حـســنِ الـشـمــسِ ** إذ طلـعـت كـأنـمـا يـاقــوتٌ ومـرجــانُ
يقـودُهـا الـعـلـجُ للـمـكـروه مـكـرهـةً ** والـعـيـنُ بـاكـيــةُ والـقـلــبُ حــيــرانُ
لمثـل هـذا يـذوبُ القلـبُ مــن كـمـدٍإن ** كـان فـي القلـب إسـلامٌ وإيـمـانُ

إرسال تعليق

0 تعليقات